ظلم الناس لبعضهم… بقلم هاني عبدالله


 ظلم الناس لبعضهم…

بقلم هاني عبدالله ✍🏽

 جرح لا يشفى إلا بالعدل والرحمة

الظلم من أقسى الأمور التي قد يمر بها الإنسان في حياته. هو كالسهم المسموم، لا يجرح الجسد فقط، بل يترك ندوبًا عميقة في القلب والروح. ظلم الناس لبعضهم ليس مجرد فعل فردي، بل هو خيانة للإنسانية، وانكسار للثقة بين الناس.

في كثير من الأحيان، نجد من يرفع يده بالظلم على من هم أضعف منه، سواء بالكلام الجارح، أو الأفعال الجائرة، أو حتى بالتحامل على حقوق الآخرين. هذه الأفعال الصغيرة أو الكبيرة، مهما بدت بسيطة، تُكوّن سلاسل من الألم الذي يعيق المجتمعات عن النهوض، ويزرع الحقد بدل الحب، والعداوة بدل التعاون.

والأدهى أن البعض يبرر ظلمه لنفسه، ويظن أن القسوة قوة، بينما الحقيقة أن الظلم ضعف، ضعف في النفس، وعجز عن التفاهم، وفشل في تقدير قيمة الآخر. فالذي يظلم لا يظلم الآخر وحده، بل يظلم نفسه أيضًا، لأنه يعيش بحمل ثقيل من الذنوب والندم الذي قد يطارده طول حياته.

الإنسانية تحتاج للرحمة، والعدل، والاحترام المتبادل. يجب أن نتذكر دائمًا أن كلمة طيبة، أو موقف شهم، قادران على تغيير حياة إنسان بالكامل. بينما الظلم لا يترك أثرًا إلا للحزن والخذلان.

علينا أن نرفع شعار "لا تظلم ولا تُظلم"، وأن نكون قدوة في الرحمة والعدل، لأن كل فعل ظلم نصنعه اليوم، سيعود يومًا على نفسه، عاجلاً أم آجلاً. ولنتذكر أن أصعب ظلم هو ذلك الذي يأتي من أقرب الناس لنا، فاحذر أن تكون سببًا في كسر قلب أحدهم، فالحياة قصيرة جدًا لنعيشها بالحقد والضغينة.

في النهاية، الظلم يفرق بين القلوب، ويزرع الألم، بينما العدل والرحمة يجمعان النفوس، ويصنعان مجتمعًا نابضًا بالحياة، بالحب، وبالسلام الداخلي لكل فرد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم