جريمة تُغنّى: كيف تتحول الترويدة إلى أداة عدالة؟
-كتبت/ آية نور
تقدّم رواية «جريمة على أنغام الترويدة» للكاتب بيتر أشرف تجربة مختلفة في الرواية البوليسية العربية، حيث لا تُعامل الجريمة كلغز تقليدي بقدر ما تُطرح كسؤال فلسفي وأخلاقي عن الذاكرة، والعدالة، ومعنى الثأر. فالنص لا يبحث فقط عن “من الفاعل؟” بل عمّا إذا كان الفعل نفسه نتيجة حتمية لتاريخٍ أكبر من الأفراد.
اللافت في الرواية أن الجريمة لا تظهر كشرّ مطلق، بل كفعل ملتبس تحيط به دوافع إنسانية معقّدة، ما يضع القارئ في حالة مراجعة مستمرة لأحكامه الأخلاقية. الشخصيات مكتوبة بعمق نفسي واضح، بلا تقسيمات سهلة بين ضحية وجلاد، بل بشر يتحركون داخل شبكة من الخسارات والاختيارات الصعبة.
أما “الترويدة” فتتحول من عنصر تراثي إلى رمز سردي قوي، تمثل الذاكرة الشعبية في مواجهة النسيان، والصوت الجمعي في مقابل الصمت الرسمي. وهي ليست مجرد خلفية جمالية، بل قلب دلالي للنص كله.
القضية الفلسطينية حاضرة في الرواية دون خطاب مباشر أو شعارات، بل كجرح وجودي يشكّل مصائر الشخصيات من الداخل، ويمنح العمل بعده السياسي والإنساني الأعمق.
في النهاية، «جريمة على أنغام الترويدة» ليست رواية عن جريمة بقدر ما هي رواية عن عدالة مؤجلة، وذاكرة ترفض أن تموت، وسؤال مفتوح:
هل بعض الجرائم ليست إلا صدى لجريمة أكبر ارتُكبت في حقّ الذاكرة
