مؤامرة 25 يناير واستغلال الغضب الشعبى لضرب مؤسسات الدولة
بقلم/ أيمن بحر ما جرى فى الخامس والعشرين من يناير لم يكن مجرد موجة غضب شعبي عفوية ولا تعبيرا بريئا عن مطالب اجتماعية بل كان مشروعا منظما استهدف كسر الدولة المصرية من الداخل عبر استغلال مشاعر الغضب وحقن الشارع بحالة فوضى شاملة جرى الإعداد لها بدقة الغضب الشعبى كان حقيقيا لكن توجيهه لم يكن بريئا فقد تم استثماره وتحويله من حالة احتجاج إلى أداة هدم مؤسسى وفق سيناريو معروف فى حروب الجيل الرابع يعتمد على إنهاك الدولة من الداخل دون إعلان حرب مباشرة المشهد لم يتشكل صدفة فقد تزامنت أحداث خطيرة فى توقيت واحد شملت اقتحام السجون وأقسام الشرطة وهروب عناصر إجرامية وإرهابية وفتح ثغرات على الحدود لتسلل جماعات مسلحة مع قطع متزامن لوسائل الاتصال واختفاء أمني مفاجئ من الشارع بما سمح بتحويل الاحتجاج إلى عنف وتخريب واسع هذا النمط ليس جديدا فى تاريخ إسقاط الدول بل هو نموذج مدروس يقوم على تفكيك هيبة الدولة وإشاعة الخوف وإرباك مؤسساتها ودفع المواطن إلى فقدان الثقة فى الأمن والنظام العام المرحلة الأخطر في هذا المخطط كانت محاولة جر مصر إلى نفس المسار الذى سقطت فيه دول أخرى حين انهارت الجيوش وتفككت المؤسسات وتحولت العواصم إلى ساحات صراع مفتوح واستبدلت الدولة بالميليشيا والقانون بالفوضى تلك الدول لم تسقط فجأة بل سقطت عندما جرى تزييف الوعي وتحويل الخيانة إلى بطولة والفوضى إلى ثورة والسلاح إلى حرية والدولة إلى خصم والإرهاب إلى فعل مبرر لكن ما لم يكن فى حسابات المخططين أن مصر دولة مختلفة بتاريخها وبنيتها ووعى شعبها وجيشها ومؤسساتها الرهان كان على الانقسام والانهيار لكن النتيجة جاءت عكسية لأن الوعى الجمعى للمصريين تحرك فى اللحظة الحاسمة وأدرك حجم الخطر فشل المخطط لأن مصر لا تسقط بسهولة ولأن مؤسساتها لم تنكسر ولأن جيشها ظل صامدا ولأن الشعب فى لحظة فارقة اختار الدولة لا الفوضى الرسالة اليوم أكثر وضوحا من أى وقت مضى الوعى ليس ترفا بل هو خط الدفاع الأول عن الأوطان ومن يحب بلده عليه أن يفهم ما جرى لا ليعيش فى الماضى بل ليحمي المستقبل ما حدث فى عام 2011 كان درسا قاسيا لكنه لن يتكرر لأن مصر أكبر من أى مؤامرة وأقوى من أى مخطط وأبقى من كل محاولات الهدم
